الفيض الكاشاني

114

نقد الأصول الفقهية ( طبع كنگره فيض )

يكن الطّهارة موصوفة بالوجوب شرعاً . غاية ما في الباب أنّه لابدَّ منها في صحّة الفعل شرعاً كما أنّ الشّرط العقلي لابدَّ منه في تحقّق الفعل « 1 » عقلًا « 2 » ، وإن كان المنع هناك أظهر . ومنشأ الفرق بينه وبين العقلي أمران : أحدهما : لابُدّيتهُ شرعية ولابدّية ذلك عقلية ؛ وقد عرفت أنّ هذا لا يصحّح الفرق . فإنّ اللّابدّية الشّرعية غير الوجوب بناءً علي التّحقيق من مغايرة الحكم الوضعي والشّرعى . وثانيهما أنّ الشّرط الشّرعى لا ينفكّ غالباً عن صريح الوجوب من الشّرع ، فظنّ أنّ استفادة وجوبه من الخطاب بالمشروط . وممّا يوضح عدم الفرق أنّ القدر المعقول من الشّرطية في شرط الواجب والمندوب كالطّهارة في النّافلة أمرٌ واحد ، وهو اللّابُدّية في صحّة الفعل . فالشّرطية من حيث هي لا يستلزم الخطاب بالوجوب ، والخطاب بالمشروط « 3 » بها كالخطاب بالمشروط بالعقلية . تتمة « 4 » [ في نقل كلام السّيد المرتضي ( ره ) في المقام ] اعلم أنّه يظهر من كلام السيد المرتضي ( ره ) « 5 » أنّ الخلاف في مقدّمة الواجب في أصل لابُدّيتها وفى بقاء الواجب المطلق علي إطلاقه . وربّما كان كلامه في الشّافى « 6 »

--> ( 1 ) . مر 1 : العقل . ( 2 ) . مر 2 : شرعاً . ( 3 ) . لا يوجد « بالمشروط » في مل وكا . ( 4 ) . مل ومر 1 : تنبيه . ( 5 ) . الشريف المرتضي ، الذّريعة ، ج 1 ، ص 83 . ( 6 ) . الشريف المرتضي ، الشّافى في الإمامة ، ج 1 ، ص 109 .